ابن كثير

51

السيرة النبوية

ذكر ما كان من الحوادث بعد رجوعه عليه السلام إلى المدينة منصرفه من تبوك قال الحافظ البيهقي : حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو البختري عبد الله بن شاكر ، حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا عم أبى زخر بن حصن ، عن جده حميد بن منهب ، قال : سمعت جدي خريم بن أوس بن حارثة ابن لام يقول : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك ، فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول : يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قل لا يفضض الله فاك " فقال : من قبلها طبت في الظلال وفى * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا نطفة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق ( 1 ) وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * فضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفى النور * وسبل الرشاد نخترق ثم رواه البيهقي من طريق أخرى ، عن أبي السكن زكريا بن يحيى الطائي ، وهو في جزء له مروى عنه . قال البيهقي : وزاد ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه الحيرة البيضاء رفعت لي ، وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود . " فقلت : يا رسول

--> ( 1 ) النطق : أعراض ونواح من جبال بعضها فوق بعض ، شبهت بالنطق التي تشد بها الأوساط .